السيد الگلپايگاني
483
القضاء والشهادات (1426هـ)
حكم ما لو تغيّر حال الحاكم الأول : قال المحقق : ولو تغيّر حال الأول بموت أو عزل ، لم يقدح ذلك في العمل بحكمه ، وإن تغير بفسق لم يعمل بحكمه ، ويقرّ ما سبق إنفاذه على زمان فسقه « 1 » . أقول : لا ريب في نفوذ حكم الحاكم الجامع للشرائط والصفات المذكورة في أول كتاب القضاء ، ويعتبر كونه على تلك الصفات في حين إصداره الحكم ، فلو تغيّر حال الحاكم بموت أو عزل عن القضاء أو جنون أو عمى - بناءاً على اشتراط البصر - أو غير ذلك ، لم يقدح ذلك في العمل بحكمه ووجوب إنفاذه على الحاكم الثاني ، وقد استثنى المحقق تبعاً للمشهور من ذلك الإسلام والعدالة ، وأنه يشترط بقاؤه على ذلك بعد الحكم كذلك ، فلو تغير حاله بكفر أو فسق لم يعمل بحكمه - وليس الأمر كذلك في سائر الأمور المشروطة بالعدالة ، كإمامة الجماعة والشهادة بالطلاق ونحوهما - وكذا لو تغيّر حاله بعد الحكم وقبل العمل . أما إذا تغيّر حاله بعد العمل بحكمه ، فلا ريب في عدم بطلان الحكم بذلك . وهذا الذي ذكره جار في مورد فتوى المجتهد أيضاً ، فلو أفتى بفتوى فمات ، لم يقدح ذلك في العمل بفتواه ، نعم في ( الجواهر ) : « الظاهر الإجماع على عدم جواز العمل ابتداءاً بفتاوى الأموات » « 2 » وأما إذا كان قد قلّده ثم مات المجتهد ، فقد أفتوا بجواز البقاء على تقليده . وهذا بخلاف ما إذا تغيّر حاله بفسق أو جنون ، نعم ، العمل الذي أتى به على
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 99 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 320 .